سعيد حوي
1882
الأساس في التفسير
[ الفقرة الثانية ] ولننتقل إلى الفقرة الثانية في هذا المقطع وهي مجموعتان : المجموعة الأولى يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ أي يستر عوراتكم ، وعبر بكلمة الإنزال لأن الماء وراء كل منتفع به ، إما مباشرة وإما بالواسطة ، ويدخل في ذلك اللباس ، والماء من السماء أي من السحاب وَرِيشاً أي ولباس زينة استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته ، والمعنى : أنزلنا عليكم لباسين ، لباسا يواري سوءاتكم ، ولباسا يزينكم وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ أي ولباس الورع الذي يقي العقاب هو خير ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ أي : إنزال اللباس من آيات الله الدالة على فضله ورحمته على عباده لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فيعرفوا عظيم النعمة فيه ، وهذه الآية واردة عقيب ذكر بدو السوءات ، وخصف الورق على آدم وحواء عليهما السلام - إظهارا للنعمة فيما خلق من اللباس ، ولما في العري من الفضيحة ، وإشعار بأن التستر من التقوى ، وتذكير بما أعطي آدم وبما سلب ، لأنه عصى ، حتى لا نقع في خداع الشيطان . يقول صاحب الظلال : « هذا النداء يجئ في ظل المشهد الذي سبق عرضه من القصة . . مشهد العري وتكشف السوءات والخصف من ورق الجنة . . لقد كان هذا ثمرة للخطيئة . . والخطيئة كانت في معصية أمر الله ، وتناول المحظور الذي نهى عنه الله . . وليست هي الخطيئة التي تتحدث عنها أساطير ( الكتاب المقدس ! ) والتي تعج بها التصورات الفنية الغربية المستقاة من تلك الأساطير ومن إيحاءات « فرويد » المسمومة . . لم تكن هي الأكل من « شجرة المعرفة » - كما تقول أساطير العهد القديم . وغيرة الله - سبحانه وتعالى - من « الإنسان » وخوفه - تعالى عن وصفهم علوا كبيرا - من أن يأكل من شجرة الحياة أيضا فيصبح كواحد من الآلهة ! كما تزعم تلك الأساطير . ولم تكن كذلك هي المباشرة الجنسية كما تطوف خيالات الفن الأوروبي دائما حول مستنقع الوحل الجنسي ، لتفسر به كل نشاط الحياة كما علمهم فرويد اليهودي ! . . ) . ويقول الألوسي : ( قوله تعالى لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ « سوءاتكم » أي التي قصد إبليس - عليه اللعنة - إبداءها من أبويكم حتى اضطرا إلى خصف الأوراق وأنتم مستغنون عن ذلك . روى غير واحد أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عرايا ويقولون لا نطوف بثياب